سليم بن قيس الهلالي الكوفي
292
كتاب سليم بن قيس الهلالي
وأبي ذر والمقداد ، وذلك يشكّل ربع كتابه . ومن أوائل خلافة عمر إلى آخر خلافة عثمان شهد بنفسه كثيرا ممّا كان يجري على دين اللّه من التحريف والتبديل ، وشهد كثيرا من احتجاجات أمير المؤمنين عليه السلام على الحاكمين وعلى الناس عامّة ، فأورد جميع ذلك في كتابه بكتمان شديد عن الحاكمين . وتلك تكوّن الربع الثاني من كتابه . ومن أوّل خلافة أمير المؤمنين عليه السلام الظاهريّة وطيلة خمس سنوات الّتي جرى فيها وقعات الجمل وصفّين والنهروان شهدها سليم بأجمعها فأورد كثيرا من جزئيّات تلك الحروب وبعض خطب أمير المؤمنين عليه السلام في كتابه ، وهي تكوّن الربع الثالث من كتابه . ثمّ إنّه بعد شهادة أمير المؤمنين عليه السلام وفي الظروف الّتي أوجدها معاوية ومن تبعه من ساير أمراء بني أميّة لم يتمكّن من الاتّصال بالمعصومين عليهم السلام وأصحابهم بصورة يمكنه أن يأخذ عنهم كما كان في عصر أمير المؤمنين عليه السلام . نعم أورد بعض ما وقع في تلك الفترة وما تمكّن من أخذ الحديث والتاريخ في كتابه ويتكوّن بها الربع الأخير من كتابه . وعلى هذا فاشتغال سليم بتدوين قسم كبير من كتابه كان من سنة 12 الهجرية إلى سنة 40 ، وهي توافق السنين 14 إلى 42 من عمره وجمع الربع الأخير في أربعين سنة الأخيرة من عمره المبارك . ويزيد قيمة ما نقله سليم من جهة كونه شاهدا عينيّا لتلك الحوادث وكان يسأل عمّا يخطر بباله بدقة كما كان يستمع إلى ما يسأله غيره ، وربّما لاقى المعارضين لأمير المؤمنين عليه السلام وسألهم عن فكريّتهم وأورد جميع ذلك في كتابه . من روى سليم عنهم روى سليم عن المعصومين عليهم السلام والصحابة والتابعين . وقد صرّح بذلك في مفتتح الكتاب حيث قال : « إنّ عندي كتبا سمعتها من الثقات وكتبتها